الشيخ الجواهري
35
جواهر الكلام
كون الخمر خلا بخلاف القيمة ونحوها " - من غرائب الكلام ، فإنه على طوله لا محصل له ، ولا ينطبق على شئ من القواعد الشرعية ، بل هي منافيه لها ، فلا ريب في أن الأحسن من ذلك وجوب مهر المثل ، وفاقا للفاضل في أكثر كتبه ، لعدم الرضا بالكلي إلا في ضمن الشخصي المعين المفروض بطلانه بخروجه عن المالية ، فيرجع الأمر إلى ذكر مهر لم يسلم لهما ، فينتقل إلى مهر المثل . وإشكاله في المسالك - بأن مهر المثل ربما كان زائدا عن قيمة الخل كثيرا فلا يكون مقصودا للزوج أصلا أو ناقصا كثيرا فلا يكون مقصودا للزوجة ولا مرضيا به وقد قال عليه السلام ( 1 ) : " المهر ما تراضي عليه الزوجان " ولا يرد مثله في وجوب مثل الخل ، لأن ذلك أقرب إلى ما تراضيا عليه ، بل ربما لم يخالف ما تراضيا عليه إلا بمشخصات لا دخل لها في المقصود ولا في المالية ، فيلغو عند حصول هذا العارض - واضح الفساد ، ضرورة عدم القصد والرضا في وجوب مهر المثل الثابت بالشرع قهرا عليهما ، والأقربية لا دخل لها في إيجاب غير المذكور في العقد ، والكلية التي في ضمن الجزئي بعد فرض وقوع القصد والرضا عليه غير ملاحظة ولا منظور إليها كما هو واضح لا يحتاج إلى بيان . ( وكذا ) الكلام فيما ( لو تزوجها على عبد فبان حرا أو مستحقا ) بل الرجوع في مثله إلى مهر المثل أقوى من الأول ، إذ لا مثل للحركي يدفع عوضه ولا قيمة ، ودفع قيمته بعد تنزيله عبدا " لم يقع عليها العقد . هذا وفي المسالك بعد ما سمعت " هذا كله في المثلي كالخمر أما القيمي كالعبد إذا ظهر حرا فالانتقال إلى قيمته لقيامها مقام المثل في المثلي ، وليس هذا كالقول الثالث ، لأن ذاك يعتبر قيمة العين بالوصف الذي امتنع صحته عليه بواسطته ، وهنا اعتبرت القيمة باعتبار الوصف المقصود لهما ، وعلى هذا فيسقط القول الثالث في القيمي ، لأن الحر لا قيمة له ، نعم لو ظهر مستحقا " كان اعتبار قيمته جاريا على القولين ، وعلى هذا فالقول بالمثل متعذر في القيمي مطلقا ، وبقيمة الواقع
--> ( 1 ) راجع التعليقة ( 4 ) من ص 17 .